ورقة بحثية: دور وزارة التضامن الإجتماعي فى العدالة الجنائية الحديثة

لقطة الشاشة 2026-08-04 021457

بقلم : ممدوح جمال المحامي

يعتقد في كثير من الأحيان أن تحقيق العدالة الجنائية الحديثة بفاعلية ونجاح، مسئولية خاصة على عاتق الجهات القضائية ووزارة الداخلية بطاقتها المختلفة. وهو في حقيقة الأمر اعتقاد تقليدي للغاية.

فقد تطور هذا الاعتقاد وأصبح للمؤسسات المدنية المختلفة دوراً كبيراً في تحقيق العدالة الجنائية بفاعلية وحديثة. بل أن دور هذه المؤسسات المدنية لا يقل أهمية عن دور المؤسسات الأمنية.

ودلالة على ذلك أن المشرع المصري قد أسند دوراً كبيراً إلى وزارة التضامن الاجتماعي في تطبيق برامج الرعاية اللاحقة للنزلاء المفرج عنهم. وهو الدور الذي نحاول أن نتناوله في هذه الورقة، بغية استكشاف نمط عمل وزارة التضامن الاجتماعي ورصد فاعليتها في نظام العدالة الجنائية.

اعتمدت الورقة على ثلاثة مصادر أساسية للمعلومات:

– **المقابلات الشخصية مع عدد من المفرج عنهم.** خلال الفترة من 2012 وحتى 2023.
– **البيانات والتصريحات الرسمية للمسؤولين عن جهود الرعاية اللاحقة.**
– **القوانين والنصوص المنظمة للرعاية اللاحقة.**

في واقع الأمر أنه مهما بلغت قيمة برامج الإصلاح والتقويم المتبعة في السجون والمؤسسات العقابية فهي ليست كافية بذاتها لتحقيق هذا الهدف.

إذ لم يوجد بجوارها نظام متكامل لرعاية المسجون بعد الإفراج عنه. يتطلب مد يد العون الذي يقوده ويوجهه ويرشده، وعليه أن يتابعه ويرعاه ويفرض على سلوكه ويساعده على التغلب على المشكلات المختلفة التي تواجهه خارج السجن.

كفقدان الحقوق والمزايا التي يحصل عليها المواطنون الطبيعيون، ومتابعة الخصوم مع الأسر وصعوبة إمكانية الحصول على عمل، وغير ذلك من الصعاب. لذلك حظي موضوع الرعاية اللاحقة للسجناء المفرج عنهم باهتمام من كل المواثيق الدولية وكذلك التشريعات المقارنة، حيث اتخذت لها مجموعة من المتطلبات القانونية ضمن مقرراتها وقوانينها.