منذ أكثر من سبعة أعوام مرّ الباحث بتجربة ثرية، وذلك أثناء قضاء العقوبة المحكوم عليه بها، داخل سجن القاهرة (طره تحقيق) استمرت لمدة 12 شهرًا. خالل الباحث خلالها فئة النزلاء المحكوم عليهم في جرائم النفس، والسرقة، والمخدرات، والأموال العامة.
كان لهذه التجربة الفضل في أن تقود الباحث إلى تدوين عشرات بل مئات الملاحظات عن الواقع الفعلي للقواعد المنظمة للعقوبة في النظام المصري. حيث خلقت تلك الملاحظات من رحم قصص السجناء تارة، وتارة أخرى من ملاحظة الباحث الشخصية لتعامل إدارة السجن مع أصحاب السوابق الجنائية.
فقد استمع الباحث إلى عشرات القصص الإنسانية لهذه الفئة التي لا يصح ومن غير المنطقي أن ننكر خطورة أفعالهم، كذلك لا ينبغي أن ننتقص من إنسانيتهم وأن نغلق أمامهم طريق الأمل المرسوم بالإصلاح وأن نصادر حقهم الأساسي في أن يتمكنوا من فرص حقيقية لإعادة التأهيل والدمج.
ومنذ انطلاق رحلة البحث لتأسيس وتأصيل هذه الدراسة كان للباحث تساؤلات عديدة حول نظام السجون المصري وفلسفته نحو العقوبة.
كيف ينظر النظام المصري إلى نزلاء السجون؟ ما هي الفلسفة التي شكلت سياق التعامل مع النزلاء؟ ما هو الهدف المقصود من وراء هذا التعامل؟ هل كان الهدف هو إعادة الإصلاح والتقويم، أم كان مقتصرًا على تطبيق فلسفة عقابية تقليدية؟
